سميائيات الأهواء من حالات الأشياء إلى حالات النفس

ترجمات
23
0

ترجمة وتقديم وتعليق سعيد بنگراد
دار الكتاب الجديد 2010

شكر خاص

لقد أفدنا الشيء الكثير من كتابات الأستاذ جاك فونتنيي J . Fontanille في حقل سميائيات الأهواء. وأفدنا من ملاحظاته عندما اتصلنا به نستفسره عن بعض الأبعاد المعرفية الضمنية لنظرية الأهواء وتشكلها في المفهوم المجرد والتحققات الخطابية المتنوعة، فبدون التوضيحات التي قدمها لنا ما كنا لننجز هذه الترجمة بالوجه اللائق الذي نتمناه. فله منا جزيل الشكر والامتنان.

شكر

أتقدم بجزيل الشكر إلى الأساتذة : عبد الرفيق بوركي، أحمد الفوحي، السعيدي المولودي، جمال حيمر، الطيب بلغازي نور الدين شلواطي، محمود ميري، عبد الصمد تمورو ، زاهر الأحمد ففضلهم على هذه الترجمة كبير

مقدمة المترجم سعيد بنگراد

1- نقدم لقراء العربية كتابا من أهم الكتب التي صدرت في العشرية الأخيرة من القرن الماضي في ميدان السميائيات ( مدرسة باريس). يتعلق الأمر ب “سميائيات الأهواء: من حالات الأشياء إلى حالات النفس” ، لسميائيين فرنسيين هما ألجيرداس جوليان كريماص A. J. Greimas، وجاك فونتني J. Fontanille . وقد صدر الكتاب عن دار سُويْ سنة1991، أشهرا قليلة قبل وفاة كريماص (فبراير 1992).

يتناول الكتاب ظاهرة مألوفة تنتمي إلى المعيش اليومي: ظاهرة الهوى كما يمكن أن تتجسد في صفات يتداولها الناس ويصنفون بعضهم بعضا استنادا إلى ممكناتها في الدلالة والتوقع الانفعالي. فالبخل والغيرة والحقد والحسد والغضب وغيرها من الصفات هي كيانات تعيش بيننا ضمن ما تحدده “العتبات” التي يقيمها المجتمع ويقيس من خلالها “الفائض الكيفي” في الانفعال الموجود على جنبات “اعتدال”، هو ذاته ليس سوى صيغة مفترضة لا يتحدد مضمونها إلا ضمن التقطيعات الثقافية المخصوصة التي يتحقق داخلها هذا الهوى أو ذاك.

وهذا البعد ليس بالأمر الهين في حياة الناس. فالهوى ليس عارضا أو مضافا أو طارئا يمكن الاستغناء عنه أو التخلص منه، كما يمكن أن نتوهم ونحن نحتفي بعقل لا يأتيه الباطل من كل الجهات. إنه جزء من كينونة الإنسان وجزء من أحكامه وميولاته وتصنيفاته. وباعتباره كذلك، فقد كان دائما محط ذم وتحذير وشبهة. فلقد رأى فيه البعض “جنونا يسير ضد العقل” ( كانط)، واعتبره البعض الآخر “انصياع الروح للجسد ” (ديكارت)، واعتبره فريق ثالث حصيلة لفوضى تصيب الحواس وتقود العقل إلى الانهيار والتلاشي أمام رغبات جسد تستهويه الشهوات وتقوده إلى المعاصي، كما حذرت منه الديانات جميعها، وعلى رأسها النص القرآني ( “فلا يصدنك عنها من لا يؤمن بها واتبع هواه فتردى” – سورة طه، آية 16). فالهوى، في جميع هذه التصورات، نقيض للفعل، إنه يشوش عليه ويفسده ويغطي على جوانب العقل فيه.

ومع ذلك، هناك فاصل بين الهوى باعتباره تجاوزا “للحدود” (العتبات الثقافية )، وبين المشاعر التي تشير إلى حالات “اعتدال” تفترضها الثقافة وتحتكم إليها من أجل قياس حجمها وتصنيفها حسب الكثافة والامتداد والإيقاع. لذلك، وكما، ستثبت ذلك الدراستان اللتان يضمهما هذا الكتاب، فإن الحكم الأخلاقي لا ينصب على كينونة المشاعر في ذاتها، بل يحكم على الفائض الانفعالي الذي يحول هذه المشاعر إلى هوى، أي إلى طاقة تعوق نمو المجتمع وتحد من تطوره ( التكديس الذي يقوم به البخيل ويؤدي إلى تدمير الثروات من حيث هو منع لتداولها). و”هذا ما يجعل تمظهر الهوى رهينا بوجود ملاحظ مؤهل ثقافيا” ، وقادر على تحديد ما ينتمي إلى الهوى ( البخل امتناع عن الإنفاق)، وبين ما ينتمي إلى سلوك معتدل (الاقتصاد هو إنفاق باعتدال). لذلك،” فبمجرد ما يتم التعرف على الهوى وتحديده بصفته تلك، فإننا نخرج من دائرة البعد الهووي الحي، لكي نلج عالم المسكوكات الثقافية للحالات الانفعالية” . يتعلق الأمر “بعتبات مدرجة ضمن سلمية الكثافة، وهي سلمية موجهة تمكننا من تحديد المغالاة أو النقص، وذلك وفق موقعنا داخل هذه السلمية”، كما يقول المؤلفان.

 

هوامش

1- نشير على القارئ بقراءة هذه المقدمة ، فهي تشرح الكثير من المفاهيم التي وردت في النص في شكل مكثف، كما تستحضر الأساس المعرفي التي قامت عليه سميائيات الأهواء.

2-,éd Seuil, 19991 Sémiotique des passions- des états de choses aux états d’âme

3- J Fontanille, C Zilberberg : Tension et signification, éd Mardaga,1998, p.225

4- نفسه 226.

 

المحتويات

 

مقدمة

العالم باعتباره منفصلا
الوجود السميائي
العالم باعتباره متصلا

الفصل الأول

إبستمولوجية الأهواء

من الإحساس إلى المعرفة
الأريج
الحياة
الأفق التوتري
الشروط القبلية (للدلالة)
النظائر
اللااستقرار والنكوص
-الإثيسيا
-اللااستقرار العاملي
المآل وبدايات التكييف
-التوتير والمآل
-تنويعات المآل
-التنويعات والتكييفات والتَّوْجِهة
من أجل عالم قابل للتعرف
-التجسيد
-التصنيف المقولي

التركيب السردي السطحي: وسائل سميائيات الأهواء

البنيات الكيفية
الذات والموضوع واللحام
من النظير إلى القيمة
البنيات العاملية
الذوات الكيفية
-الهوى والفعل
-الكينونة والفعل
-أنماط الوجود والتصاورات الوجودية
-الذوات الكيفية والتصاوُرات الوجودية
التصاورات
-التصاوُرات الكيفية
-التصاورات الهووية
العوامل السردية والأهواء

العُدد الكيفية
من العدة إلى الاستعداد

التنظيم الكيفي للكينونة
-الفائض الهووي
-مفارقات “العناد”
وصف العُدة الكيفية
-العناد من جديد
-تناقضات الذات الداخلية
من العُدة إلى الاستعداد
-الاستعداد باعتباره “أسلوبا سميائيا”
-الاستعداد باعتباره برمجة خطابية
-الاستعداد باعتباره توْجِهة
التركيب البيكيفي

منهجية الأهواء

المصطلحية
الصنافات الهووية الإيحائية
-النشاط التلفظي والأوليات
-أنواع الصنافة ومستوياتها
-المدونة الهووية.
الكون الهووي من النمط الاجتماعي
-الإهانة الديداكتيكية
-نظرية الأهواء ونظرية القيم
الكون الهووي ذي الطبيعة الفردية
-اليأس المتفائل
-إرادة متشائمة
الفلسفة وسميائيات الأهواء
-الصنافة الديكارتية
القواعد والتركيب عند سبينوزا

الفصل الثاني
حول البخل

التمظهرات المعجمية-الدلالية
الإنجاز: التكديس والتخزين
-الأهلية الهووية
-تنويع جماعي
المترادفات القريبة
-الجشع
-الشح والحرص
-الادخار والاقتصاد
المضادات
-التبذير
-الإسراف
-السخاء واللامبالاة والجود

بناء النموذج

النسق المصغر وتركيبه
التكييف المزدوج
مستويات الموضوع
التصاورات الوجودية للذات.
التصاورات وأنماط الوجود
“اللبانة وجرة الحليب” استثمار أم تبذير
-الهوى والتصديق
-الوصل الجديد مع الذات المتوترة
سلوكان ثقافيان : التحسيس والتخليق
التحسيس
-المتغيرات الثقافية
-التحسيس لحظة الفعل
-الجسد الحساس
-التكون الهووي
-بدايات مسار باتيمي
التخليق
-من الأخلاق إلى الجماليات
-جمعنة الأهواء
-تنضيد الخطاب الأخلاقي
-تخليق السلوك القابل للملاحظة
-بدايات خطاطة باتيمية ( تابع)
ملاحظات ختامية
ملاحظات حول تخطيب البخل
النشاط التلفظي
تشكل الممثل : الأدوار الثيمية والأدوار الباتيمية
التوْجِهة
-الوسم
-النبضَان
-الكثافة

الفصل الثالث
الغيرة

التمظهر
التعلق والغُرْم
أولى التمظهرات التوليدية : الغرم
-الغرم والتنافس والتباري
-المنافسة
-الحسد
-من الريبة إلى الغيرة
-جهة النظر والتحسيس
-الغيور في الفرجة
التمظهر الجنوسي الثاني: التعلق
-التعلق الشديد
-الحماس
-الامتلاك والاستمتاع
-الحصر
الغيرة في تقاطع تمظهرين

البناء التركيبي للغيرة

المكونات التركيبية للغيرة
-القلق
-حيطة أم حذر؟
-العناصر الأولية لنموذج الغيرة
-الأدوار والعُدد الباتيمية
الغيرة، هوى بيذاتي
تصاور الموضوع-الذات المحبوبة :من الجماليات إلى الإيتيقا
-بقايا أمل
-الكونية والحصر
قلب العامل
تصاورات الغرماء والتماهي
-استحقاق الغريم
-من المنافسة إلى الكراهية
-زهو الغيور
التحريكات الهووية
-طلب الامتثال والبوح به
-المشهد والصورة
-التحريك المضاد: التظاهر بعدم الاعتقاد
التخليق
-ازدراء أو تقدير مغال
-شرف الغيور وخجله
-ضغط الكلية الاجتماعية
-أخلاق الكُظوم

العدد العاملية والكيفية للغيرة
-العدد العاملية
-التركيب الكيفي
-المقطع الكبير والمقطع الصغير
-المقطع الكبير
-المقطع الصغير
-التصاورات الوجودية
التخطيب : الغيرة مجسدة في نصوص
التوْجِهة: المكون التركيبي
الخطاطات الخطابية الهووية : الأشكال المعيارية
-المقطع الكبير
-المقطع الصغير
الخطاطات الهووية : التحقق الملموس
-حب روكسان الاستيثاقي
-آثار الخطاطة السردية في الغيرة
-التشظي والهياج في حب سوان
-الاختلالات وأشكال الخروج المبكر
الأشكال المتحققة للمقطع الصغير
-قلق سوان
-شكوك عطيل
-سوان وهوى الحقيقة
-الدليل: عطيل في المتاهة
-محقق لا مبالي
-توْجِهة محسوسة
-النافذة المضاءة : تصاورات تشخيصية وتوْجِهة فضائية
-بصدد المشهد باعتباره فخا
-الغيرة : اختفاء الأنا
الغيرة في الخطاب: المكون الدلالي
-التفصيل الصغير الملموس
-المعدني والحيوي
-القوة التناظرية للعذاب: النمط الفردي والنمط الجماعي

ملاحظة حول التكميم